علي بن محمد البغدادي الماوردي
84
النكت والعيون تفسير الماوردى
وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ فيه ثلاثة تأويلات : أحدها : وأنتم تعلمون أن اللّه خلقكم ، وهذا قول ابن عباس وقتادة . والثاني : معناه وأنتم تعلمون أنه لا ندّ له ولا ضد ، وهذا قول مجاهد . والثالث : معناه وأنتم تعقلون فعبر عن العقل بالعلم . [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 23 إلى 24 ] وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 23 ) فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ ( 24 ) قوله عزّ وجل : وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا يعني في القرآن ، على عبدنا : يعني محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم ، والعبد مأخوذ من التعبد ، وهو التذلل ، وسمي المملوك من جنس ما يعقل عبدا ، لتذلّله لمولاه . فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ فيه تأويلان : أحدهما : يعني من مثله من القرآن وهذا قول مجاهد وقتادة . والثاني : فأتوا بسورة من مثل محمد صلّى اللّه عليه وسلّم من البشر ، لأن محمدا بشر مثلهم . وَادْعُوا شُهَداءَكُمْ فيه ثلاثة تأويلات : أحدها : يعني أعوانكم ، وهذا قول ابن عباس . والثاني : آلهتكم ، لأنهم كانوا يعتقدون أنها تشهد لهم ، وهذا قول الفراء . والثالث : ناسا يشهدون لكم ، وهذا قول مجاهد . قوله عزّ وجل : فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ الوقود بالفتح الحطب ، والوقود بالضم التوقّد ، والحجارة ( * ) من كبريت أسود « 116 » ، وفيها قولان :
--> ( 116 ) قال العلامة الألوسي في روح المعاني ( 1 / 198 ) والمراد بها [ أي بالحجارة ] على ما صح عن ابن عباس وابن مسعود رضي اللّه عنهم ولمثل ذلك حكم الرفع حجارة الكبريت وفيها من شدة الحر وكثرة الالتهاب وسرعة الايقاد ومزيد الالتصاق بالأبدان وأعداد أهل النار أن يكونوا حطبا مع نتن ريح وكثرة دخان ووفور كثافة ما نعوذ باللّه منه .